القرطبي

202

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والسرير الموضون : الذي سطحه بمنزلة المنسوج ، ومنه الوضين : بطان من سيور ينسج فيدخل بعضه في بعض ، ومنه قوله : * إليك تعدو قلقا وضينها ( 1 ) * ( متكئين عليها ) أي على السرر ( متقابلين ) أي لا يرى بعضهم قفا بعض ، بل تدور بهم الأسرة ، وهذا في المؤمن وزوجته وأهله ، أي يتكئون متقابلين . قاله مجاهد وغيره . وقال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت . قوله تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون ( 17 ) بأكواب وأباريق وكأس من معين ( 18 ) لا يصدعون عنها ولا ينزفون ( 19 ) وفاكهة مما يتخيرون ( 20 ) ولحم طير مما يشتهون ( 21 ) وحور عين ( 22 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون ( 23 ) جزاء بما كانوا يعملون ( 24 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ( 25 ) الا قيلا سلاما سلاما ( 26 ) قوله تعالى : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي غلمان لا يموتون ، قاله مجاهد . الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون ، ومنه قول امرئ القيس : وهل ينعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال وقال سعيد بن جبير : مخلدون مقرطون ، يقال للقرط الخلدة ولجماعة الحلي الخلدة . وقيل : مسورون ونحوه عن الفراء ، قال الشاعر : ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن أقاوز ( 2 ) الكثبان

--> ( 1 ) الضمير يعود على الناقة ، أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها . ( 2 ) الأقاوز جمع قوز وهو كثيب من الرمل صغير ، شبه به أرداف النساء ، فالإضافة البيان .